السماء لم تكن اجمل من ذلك اللون ابدا ,ذلك الثوب الأحمر المخملي الذي
يغطيها و يداعب الغيوم... كيف لم اري السماء بذلك الجمال من قبل , حقا انك لا تري
شيئا إلا اذا كنت في مركزه, هكذا كنت افكر بينما اسقط لكن لم يكن الهواء شديدا بل
كان الهواء حليفي, كأنه يحيط وجهي بيديه ليزيد من سعادتي , الأن انا اقترب من
الارض بضعة امتار ولا ارتدي مظلة , لا يوجد حولي شئ اقتربت اكثر و الغريب انه مهما اقتربت لا أشعر بشئ لا أشعر بآني سأصطدم
بالأرض لا اشعر بخوف او قلق انه كلا من الطمأنينة و الأمان الكامن بداخل كل خلية
في جسدي, ثم حانت اللحظة و اقتربت من الأرض حتي بقي بيني و بينها سنتيمترات هدأ كل
شئ وكأنه استجاب للطمأنينة و الأمان الذي يقبع بداخلي, وعندما لامست الأرض كنت
الطفل الذي يوضع في المهد كنت الإبن الذي يلامس الفراش البارد كنت الجد الذي تلامس
رأسه الوسادة التي تشبعت ببرودة هواء المدينة و يستمع الي صوت ضجيجها في راحة
المساء بينما يتسرب الي اذنه الأخري صوت ام كلثوم , و من وسادته لوسادتي ...أجل
كان حلما و هاهي خيبة الأمل تحيك زيها الذي كثيرا ما افقدني بهجتي بل لا ابالغ لو
قلت انسانيتي, لكني مزقتها عندما تذكرت شعوري في الحلم تلك الطمأنينة الممتزجة
بالأمان انهما طفلان يمرحان بداخلي ,و طفلان من ام واحدة و هي الرضي و هكذا لم تعد
خيبة الامل لتحيك زيها مرة اخري لأنه كلما اقتربت استعدت الطفلين لجولة اخري من
المرح حتي اصل لدرجة من السعادة , فالرضي مازالت و ستظل هي السعادة المستحيلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق